روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )

27

تقسيم الخواطر ( ويليه العرف العاطر في معرفة الخواطر )

وغاية الناظر في هذا الأمر أن يجعل ما هو خطاب حق في النفس أن ذلك المعبر عنه بالعلم الضروري خلقه اللّه في محل هذا الشخص لا غير وصاحب الكشف الصحيح يدري أن اللّه ما خلق له العلم الضروري بالأمر ألا بعد أسماعه إياه كلامه فيعلم عند ذلك ما أراد الحق بذلك الخطاب فذلك العلم هو العلم الضروري ؛ ولكن ما يشعر به ألا أهل الشعور من أصحاب الأسرار الإلهية من أهل اللّه واللّه يقول الحق وهو يهدي السبيل انتهى منه بتصرف يسير . وفي بريقة محمودية شرح الطريقة المحمدية للبركوي : قيل من الخواطر ما يعرض من جهة المزاج مميلا إلى ما يوافق فهذا إذا تمكّن سمّي شهوة وضدّه نفرة ومنه ما يعرض لنيل رتبة فإذا تمكّن سمّي همّة ومنه ما يعرض باعثا على الفعل القبيح فإذا تمكّن سمّي سيّئة ومنه ما يعرض باستعجال اللّقاء فإذا تمكّن سمّي شوقا ومنه ما يعرض بتثبيت حكم أو شيء على ما هو عليه فإذا تمكّن سمّي علما وإن متردّدا سمّي شكّا فإن عرض بذكر ما لا حقيقة له على سبيل الثّبات سمّي جهلا ولجميع الأخلاق والخصال خواطر متى تمكّنت سمّيت بأسماء تخصّها . والدّليل على أنّ من الخاطر ما يكون من الملك وما يكون من الشّيطان ما خرّج النّسائيّ والتّرمذيّ عن ابن مسعود رضي اللّه تعالى عنه عن النّبيّ صلى اللّه عليه وسلّم أنّه قال : « في القلب لّمتان » تثنية لّمة بالفتح من الإلمام وهو القرب وقيل بمعنى المسّ ( لّمة من الملك بإيعاد ) على زنة إفعال ( بالخير ) في المناويّ عن القاضي وإن اختصّ بالشّرّ عرفا يقال أوعده إذا وعده ويمكن أن يكون للمشاكلة لما بعده ؛ لأنّها لا تختصّ بما قبلها وإن كثر فيه أو للأمن من الاشتباه بذكر الخير ( وتصديق بالحقّ ) فإنّ الملك والشّيطان يتعاقبان على القلب تعاقب اللّيل والنّهار فمن النّاس من يكون ليله أطول من نهاره